ابن حزم
137
الاحكام
النخعي والزهري مرسلا ، وتركوا حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه بالناس جالسا والناس قيام ، وترك مالك وأصحابه الحديث المروي من طريق الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر مدين من بر على كل إنسان ، مكان صاع من شعير ، وذكر سعيد بن المسيب أن ذلك كان من عمل الناس أيام أبي بكر وعمر ، وذكر غيره أنه حكم عثمان أيضا وابن عباس ، وذكر ابن عمر أنه عمل الناس ، فهؤلاء فقهاء المدينة رووا هذا الحديث مرسلا ، وأنه صحبه العمل عندهم ، فترك ذلك أصحاب مالك . فأين اتباعهم المرسل وتصحيحهم إياه ؟ وأين اتباعهم رواية أهل المدينة وعمل الأئمة بها ؟ . وترك الحنفيون حديث سعيد بن المسيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن لا يباع الحيوان باللحم ، وهو أيضا فعل أبي بكر الصديق رضوان الله عليه ، ومثل هذا كثير جدا ، ولو تتبعنا ما تركت كلتا الطائفتين لبلغت أزيد من ألفي حديث بلا شك ، وسنجمع من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى في كتاب مفرد لذلك إن أعان الله تعالى بقوة من عنده ، وأمد بفسحة من العمر . فإنما أوقعهم في الاخذ بالمرسل ، أنهم تعلقوا بأحاديث مرسلات في بعض مسائلهم فقالوا فيها بالأخذ بالمرسل ، ثم تركوه في غير تلك المسائل ، وإنما غرض القوم نصر المسألة الحاضرة بما أمكن من باطل أو حق ، ولا يبالون بأن يهدموا بذلك ألف مسألة لهم ، ثم لا يبالون بعد ذلك بإبطال ما صححوه في هذه المسألة إذا أخذوا في الكلام في أخرى ، وسنبين من ذلك كثيرا إن شاء الله تعالى . ونحن ذاكرون من عيب المرسل ما فيه كفاية لمن نصح نفسه إن شاء الله تعالى . أخبرني أحمد بن عمر العذري ، حدثنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، ثنا زاهر بن أحمد أبو علي السرخسي الفقيه ، ثنا زنجويه بن محمد النيسابوري ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري - هو مؤلف الصحيح - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ، عن زيد بن أبي أنيسة : أن رجلا أجنب فغسل فمات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو يمموه ، قتلوه قتلهم الله .